أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي

191

معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب

وأخبرني أنه ذهب إلى بغداد لقصد خدمة الشيخ حبيب اللّه البصري « 1 » ، فوجده فيها ، فطلب منه عهد القوم على طريقة القادرية ، ( فأطرق مليا ثم ) « 2 » قال : أجد عليك سيماء الشيخ أبي بكر بن وفاء الحلبي « 3 » ، فاذهب إليه وكن في خدمته . فقصد حلب ، وخدم الشيخ أبا بكر في حال حياته . ( وكان عند الشيخ أعظم من صاحب الترجمة ) « 4 » . فحين مات الشيخ أبو بكر جلس مكانه شيخا على الفقراء جماعات متعددة . هذا يجلس سنة فيقوم عليه الجماعة وينصبون غيره . وكان مكانهم الجبل المدفون به الشيخ أبو بكر ، لكن كان ضيقا ، ومساكنه قبيحة . وكان المذكورون يحلقون اللحى ، ويفترشون الرماد والجلود ، ولا يصومون ولا يصلون ، ولا يعرفون سوى أكل الحشيش ، والكلام المهمل ، والأوضاع الغريبة ، ويشربون الخمر . ومع ذلك كانت تتوارد عليهم الصدقات والاحسانات من الرجال والنساء ولا يعرفون لها قيمة . وكان الشيخ أحمد بينهم من جملتهم غير معتبر فيهم . ( وقالوا :

--> ( 1 ) وهم محقق خلاصة الأثر فقرأ « المصري » بدلا من البصري ، حبيب اللّه البصري الشافعي القادري . فقد تضايق من شتم الصحابة ، فحج ثم قطن مصر بالجامع الأزهري ملازما درس شيخ الاسلام الرملي ، ثم لزم الطريقة القادرية ، وجاور في مشهد الشيخ عبد القادر ببغداد بعد مفارقته مصر . ومر بحلب ثم ارتحل إلى البصرة لعدم راحته في بغداد . مات بالبصرة سنة 1014 . - خلاصة الأثر : 1 / 500 . ( 2 ) ساقط من : ت . ( 3 ) الكلمة ساقطة من : ت . ( 4 ) وفي ت : « وكان أحقر جماعته » .